ومن قال لعبده: أنت حرٌّ إن شئت، فقال: اخترت نفسي وقال: أردت العتق صدق.
واختلف إذا قال: لم أرد العتق، فقال ابن القاسم: يصدق ولا يكون حرًّا. وقال أشهب: لا يصدق، وإن قال: أنا أدخل الدار ثم قال: لم أرد بذلك العتق صدق، واختلف إذا قال: أردت به العتق، فقال ابن القاسم: لا يصدق [1] ، وقال أشهب: يصدق [2] .
وقول أشهب إذا قال: اخترت نفسي أحسن؛ لأنَّ المراد بذلك العتق، ومن اختار العتق فقد اختار نفسه، ومن اختار نفسه فقد اختار العتق. وقول ابن القاسم إذا قال: أنا أدخل الدار أحسن؛ لأنَّ ذلك ليس من حروف العتق، ولا مما يراد به العتق [3] ، ولو قال السيد لعبده: ادخل الدار، وقال: أردت به العتق صدق؛ لأنه مقر على نفسه بالعتق، ولا يصدق العبد؛ لأنه مدع في حق غيره، فلا يصدق إذا أتى بما لا يشبه. وإن قال العبد: أنا أذهب، ثم قال: لم أرد بذلك العتق صدق، وإن قال [4] : أردت العتق صدق، قال ابن القاسم: لأنه من حروف العتق قاله فيمن ملك رجلًا عتق خادمه فقال لها: اذهبي [5] ، ولا فرق
(1) قوله: (وقال أشهب: لا يصدق. . . ابن القاسم: لا يصدق) ساقط من (ف) .
(2) انظر: النوادر والزيادات: 12/ 265.
(3) قوله: (ولا مما يراد به العتق) ساقط من (ر) .
(4) قوله: (لم أرد بذلك العتق صدق، وإن قال) ساقط من (ح) .
(5) انظر: المدونة: 2/ 403.