واخْتُلِفَ في الماشية تغصب ثم ترد إلى صاحبها بعد ثلاثة أعوام. فقال ابن القاسم في المدونة: يزكيها لعام واحد [1] ، وقال أيضًا: يزكيها للأعوام الثلاثة. وقاله أشهب، قال: لأنها لم تَزُلْ عن ملكه، وما أخذت السعاة منها أجزأ عنه بخلاف العين تغصب، وهي بمنزلة الحائط يغصب فيثمر سنين ثم يرد إلى من صار له [2] ، أن عليه صدقة ثمرته [3] . والخلاف في هذا راجع إلى الاختلاف في رد الغلات. فعلى القول:"إن الغلات ترد"يزكي عن السنين الثلاثة، وهذا الذي قصد إليه [4] أشهب في التفرقة بين غصب العين والماشية والثمرة؛ لأن العين إذا غصب كان ربحه للغاصب، والماشية والنخل ترد غلاتها فتجب فيها الزكاة؛ لأن النماء موجود فيها. وعلى القول:"إن غلات الماشية لا ترد"تصير كالعين، تغلب على تنميته بتلفه، أو يكون قد ورثه ولم يعلم به، فاختلف فيه على ثلاثة أقوال: هل يستأنف به حولًا من يوم يصير إليه، أو يزكيه لعام واحد، أو للأعوام كلها؟ وقد يرجح القول في الماشية، فيقال: على ربها أن يزكيها لتلك الأعوام، وإن لم تُرد الغلات بخلاف العين؛ لأن
(1) انظر: المدونة: 1/ 376.
(2) قوله: (إلى من صار له) ساقط من (م) .
(3) انظر: المدونة: 1/ 376.
(4) قوله: (إليه) ساقط من (م) .