فعلى هذه الرواية يجزئ الائتمام به، وهذا موافق لقول ابن شهاب في قوله - صلى الله عليه وسلم:"أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ - عليه السلام - عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ"أخرجه البخاري ومسلم [1] ، قال ابن شهاب: بلغني أن تلك الأحرف السبعة إنما هي في الأمر الواحد لا تختلف في حلال ولا حرام [2] ، وإليه ذهب ابن مسعود؛ أنه يجعل مكان الكلمة كلمة معناهما واحد.
وفي إمامة الصبي ثلاثة أقوال، فمنعها في المدونة في الفرض والنفل [3] ، وأجازها في المستخرجة في النفل خاصة [4] ، وقال أبو مصعب: إن أمَّ في الفريضة مضت صلاة من ائتم به.
وقال أشهب في مدونته في إمامٍ أحدث فاستخلف صبيًّا فأتم بالقوم، قال: إن عقل الصلاة وأمر بها أجزأته، وأعاد من خلفه ما لم يذهب الوقت، فإن ذهب الوقت فلا إعادة [5] عليهم.
فمنع من إمامته في الفرض؛ لأنه غير مخاطب بالصلاة من طريق الوجوب، فكان المؤتم به مفزضًا خلف متنفل، ومنع من إمامته في النفل لأن عقده في
(1) متفق عليه، البخاري: 3/ 1177، في باب ذكر الملائكة، في كتاب بدء الخلق، برقم (3047) مسلم: 1/ 561، في باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف، من صلاة المسافر وقصرها، برقم (819) .
(2) انظر: صحيح مسلم: 1/ 561.
(3) انظر: المدونة: 1/ 177.
(4) انظر: البيان والتحصيل: 1/ 395.
(5) قوله: (فلا إعادة) يقابله في (س) : (فالإعادة) .