والقول إن الأضحية ليست بواجبة أحسن [1] ؛ لأنَّ الذمة بريئة، ولا تعمر إلا بأمرٍ لا شك فيه من آية أو سُنة أو إجماع، وقد عدم جميع [2] ذلك. وبين ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"أُمِرْتُ بِالنَّحْرِ، وَهُوَ لَكُمْ سُنَّةٌ" [3] . ففرق بين حكمها عليه وعلى أمته، ولو كانت واجبة عليهم؛ لم يكن للتفرقة وجه.
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بردة - رضي الله عنه:"وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" [4] ؛ فإنه يريد أنها لا تجزئ عن تلك السُّنة؛ لأن لها صفة يؤتى بها عليها [5] ، فمتى [6] أخل بها كان بمنزلة من [7] لم يأت بها، ولو أراد من كان في حجٍّ أو عمرة أن يتقرب بهدي جذع من المعز، لم يكن ذلك له.
ومن المدونة قال مالك: تجزئ الشاة الواحدة عن أهل [8] البيت، وأحب إليّ إذا كان يقدر أن يذبح عن كل نفس شاة [9] .
(1) قوله: (أحسن) ساقط من (م) .
(2) قوله: (جميع) ساقط من (ب) .
(3) أخرجه الدارقطني: 4/ 282، في باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك، من كتاب الأشربة وغيرها، برقم (41) من حديث جابر عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمرت بالنحر وليس بواجب".
قال ابن الجوزي في التحقيق (2/ 160) : جابر هو الجعفي، وهو ضعيف. اهـ
(4) سبق تخريجه، ص: 1546.
(5) قوله: (عليها) في (م) : (عليه) ، وفي (ب) : (عنها) .
(6) قوله: (فمتى) في (ب) : (فمن) .
(7) قوله: (بمنزلة من) في (ب) : (كمن) .
(8) قوله: (أهل) ساقط من (ب) .
(9) انظر: المدونة: 1/ 547.