فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 6502

قدر النجاسة لا قدر موضعها؛ لأن ما يبقى في موضع المحاجم بعد المسح لو كان مجتمعًا- يسير، وراعى مالك الموضع النجس لأنه كثير، وظاهر قوله في الإعادة في الوقت أن ذلك وإن كان متعمدًا، وهذا مراعاة للخلاف.

واختلف إذا بولغ في مسح موضع النجاسة [1] فلم يبق منها شيء، أو غسل بشيء من المائعات هل يطهر الموضع أولا؟

وأن يطهر أحسن؛ لأن النهي ألا يتقرب إلى الله -عز وجل- وعليه نجاسة، وهذا لا نجاسة عليه.

وقال أبو محمد عبد الوهاب في الدم يصيب السيف: يجزئه مسحه؛ لأنه صقيل لا تتخلله نجاسة، ولأن به ضرورة إلى ذلك، لأنه متى غسل فسد [2] .

فراعى زوال عين النجاسة، وهذا هو الصحيح.

وكذلك الفم يطرح منه الدم ثم يطرح معه بصاقًا نقيًا، فإن الريق يطهره على أحد القولين.

وقال مالك فيمن كانت به قرحة فنكأها [3] وهو في الصلاة فسال منها دم: إن كان يسيرًا فتله ويمضى في صلاته، وإن كان كثيرًا قطع [4] .

قال الشيخ أبو الحسن -رحمه الله-: ولو سال بنفسه وكان بحضرته ماء فغسله

(1) في (ب) : (المحاجم) .

(2) انظر: المعونة: 1/ 58.

(3) نكأها: أي سلخها. انظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، للجُبِّي، ص: 16.

(4) انظر: المدونة: 1/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت