الإحداد يجب في عدة الوفاة دون عدة الطلاق، والأصل فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَة مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ". أخرجه البخاري ومسلم [1] .
وقيل في قول الله -عز وجل-: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] أي: عن الزينة والتزويج {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 234] التزويج وأن تتزين وتتشوف وتلتمس الأزواج، وحمل الآية على العموم في كل ما هي ممنوعة منه في العدة من نكاح وغيره، والصغيرة والآيسة في ذلك سواء.
ولا يجب الإحداد في ملك اليمين، فمن مات عن أمة كان يصيبها أو أم ولد أو مدبرة، لم يكن عليها إحداد [2] .
والإحداد يجب على المتوفى عنها زوجها [3] إذا كانت مسلمة، حرة كانت أو أمة [4] .
(1) أخرجه البخاري: 1/ 430، في باب حد المرأة على غير زوجها، من كتاب الجنائز، برقم (1221) ، ومسلم: 2/ 1126، في باب وجوب الإحداد في عدَّة الوفاة. . .، من كتاب الطلاق، برقم (1490) .
(2) انظر: التلقين: 1/ 137، والمعونة: 1/ 633.
(3) قوله (زوجها) ساقط من (ح) .
(4) انظر: المدونة: 2/ 12 - 14، والمعونة: 1/ 632.