بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
قال مالك فيمن حبس في سبيل الله: فسبل الله تعالى كثيرة، ولكن يجعل في الغزو [1] . وقال أشهب في المجموعة: القياس أنه في أي سبيل خير وضع جاز والاستحسان أن يجعل في الغزو [2] .
والمسألة على ثلاثة أوجه: فإما أن يقول حبس في سبيل الله تعالى فيكون قد قيد من الطرفين أو يقول حبس ولا يسمي ما يصرف فيه أو يقول في سبيل الله -عز وجل-، ولا يقول حبس، فإن قال: حبس في سبيل الله جعل في الغزو كما قال مالك؛ لأن العادة جارية أن المراد بهذا اللفظ الجهاد، وإن كان غيره مما يتقرب به [3] إلى الله -عز وجل- من سبيل الله تعالى، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: 60] ، ثم قال: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} ولا خلاف أن المراد بقوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} ها هنا: الغزو، وإن كانت الصدقات المذكورة في الآية من سبيل الله، وقال فيمن قال"داري حبس"ولم يجعل لها مخرجًا: أراها
(1) انظر: المدونة: 4/ 417.
(2) انظر: النوادر والزيادات: 12/ 15.
(3) قوله: (به) ساقط من (ف) .