قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ وَلَهُ مَالٌ قُوِّمَ عَلَيْه قِيمَةَ العَدْلِ، وأُعْطيَ شُرَكاؤُه حِصَصَهُمْ، وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ، وَإلَّا فَقَدْ عَتَقَ بَعْدُ مِنْهُ مَا عَتَق" [1] .
واستكمالُ العتق حقٌّ لله سبحانه، فلو رضي العبد والشريك بتركه، لم يجز.
واختلف قول مالك: هل يكون بقية العبد عتيقًا بنفس العتق الأول أو بعد الحكم؟ وفرق الحكم [2] مرة وقال: إن كان له جميعه كان عتيقًا بنفس العتق وإن لم يحكم به، وإن كان شريكًا فحتى يحكم.
قال الشيخ: الأحسن ألا يكون عتيقًا في الموضعين إلا بعد الحكم، لقوله -عليه السلام-:"قُوِّم. . . وَأُعْتق عَلَيْه"هذا أمر، وإن وقع العتق وليس في الحديث أنه بعتق الشريك [3] يصير جميعه عتيقًا، فإن قيل: فليس في الحديث أيضًا أنه رقيق حتى يعتق، قيل: الأصل الرق فلا يصير الباقي عتيقًا إلا بلفظٍ لا احتمال فيه، فإن لم ينظر فيه حتى قتل أو جرح أو قذف كان على أحكام العبيد حتى يستكمل، وقد قيل: إنه بنفس التقويم يصير عتيقًا، وهذا وهم؛ لأنَّ عتقَ البعضِ يتضمن شيئين، حقًّا لآدمي في أخذ ملكه منه بالقيمة، وحقًّا لله تعالى في إكمال العتق
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 892، في باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين الشركاء، من كتاب العتق، برقم: (2386) ، ومسلم: 3/ 1286، في باب من أعتق شركا له في عبد، من كتاب الأيمان، برقم: (1501) .
(2) قوله: (الحكم) ساقط من (ر) .
(3) قوله: (بعتق الشريك) في (ح) : (يعتق الشريك نصيبه) .