ويعاقب شاهد الزور إذا ظهر عليه، ويطاف به ولا يسود وجهه، وقال محمد بن عبد الحكم: ويكتب القاضي بذلك كتابًا، ويُشهِد فيه ويجعله نسخًا يستودعها عند من يثق به [1] . واختلف في عقوبته إذا أتى تائبًا ولم يظهر عليه، فقال ابن القاسم فيمن رجع عن شهادته ولم يأت بعذر، لو أدب لكان لذلك أهلًا. وقال سحنون في العتبية: لا يعاقب ولو عوقب لم يرجع أحد عن شهادته خوف العقوبة، وقياسًا على المرتد [2] . يريد أنه لا يعاقب إذا رجع إلى الإسلام. وقال مالك -في المبسوط فيمن أصاب أهله في رمضان، ثم أتى يسأل عن ذلك-: فلا عقوبة عليه. قال: ولو عوقب خشيت أن لا يأتي أحد يستفتي في ذلك [3] . واحتج بالحديث الذي قال:"احْتَرَقْتُ احْتَرَقْتُ فَلَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -" [4] . فأما قبول [5] شهادته في المستقبل، فإن أتى تائبًا ثم انتقل حاله [6]
(1) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 390.
(2) في (ت) : (المحارب) . انظر: البيان والتحصيل: 16/ 378 - 379.
(3) قوله: (في ذلك) ساقط من (ر) .
(4) متفق عليه: أخرجه البخاري: 6/ 2501، في باب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة إذا جاء مستفتيا، من كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، برقم (6436) ، ومسلم واللفظ له: 2/ 783، في باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى فيه، من كتاب الصيام، برقم (1112) .
(5) قوله: (قبول) ساقط من (ر) .
(6) في (ر) : (ذلك) .