[وصلي الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم] [1]
كتاب النذور
أمر الله تعالى بالوفاء بالنذر، وذم تاركه وأخبر بعقوبته، فقال: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29] . قال ابن عباس - رضي الله عنه: هو نحر ما نذر [3] وقال مجاهد: هو أمر بالوفاء لكل ما نذر في الحج [4] . وقيل: رمي الجمار.
والأول أحسن، وليس الرمي نذرًا. وقال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) } [التوبة: 75، 76] . فذم على ترك الوفاء، ثم قال: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [التوبة: 77] . فعاقبهم على ذلك.
وقد قيل: إن الآية نزلت في مانع الذكاة. وهذا غير مانع للاحتجاج بما قلناه؛ لأن الله تعالى أخبر أنه لم يذمهم ويعاقبهم لمخالفة أمره وأن ذلك لمخالفة
(1) مثبت من (ب) .
(2) في (ب) : (وما يجب منه) .
(3) زاد في (ت) : (وإنجاز ما نذره) . وانظر: تفسير ابن كثير: 3/ 291.
(4) انظر: تفسير مجاهد: 2/ 423.