تكون حرامًا إن فعل، وقد أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدبغ جلد الميتة لينتفع به [1] ، فلم يمنع ذلك؛ لأنه لا [2] يُتَّهم أحد أن يترك شاته ولا يذكيها حتى تموت، ثُمَّ يتخذ جلدها، ويتهم أن يتخذ الخمر.
ثبت عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الانتباذ في أربع: الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالمُزَفَّتِ، وَالمقَيَّرِ [3] .
فالنقير: ما عمل من خشب. والمُزَفَّت: ما عمل ما داخله بالزفت. والمقير: ما عمِل بالقار.
والمنع في جميع ذلك حماية؛ لئلا تسرع بالشدّة، ثُمَّ نسخ ذلك، فقال - صلى الله عليه وسلم:"نَهَيْتُكُمْ عَنِ ادِّخَارِ [4] لحُومِ الأَضَاحِي بَعْدَ ثَلاَثٍ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الِانْتِبَاذِ فَانْتَبِذُوا، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَنَهَيْتكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلاَ تَقُولُوا هُجْرًا" [5] .
(1) متفق عليه: أخرجه البخاري: 2/ 543، في باب الصدقة على موالي أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، من كتاب الزكاة، برقم (1421) ، ومسلم: 1/ 276، في باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، من كتاب الحيض، برقم (363) .
(2) قوله: (لا) ساقط من (ب) .
(3) متفق عليه: أخرجه البخاري: 3/ 1128، في باب أداء الخمس من الدين، من كتاب الخمس، برقم (2928) ، ومسلم: 1/ 46، في باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وشرائع الدين، من كتاب الإيمان، برقم (25) .
(4) قوله: (ادِّخار) ساقط من (ق 6) .
(5) أخرجه مالك: 2/ 485، في باب ادخار لحوم الأضاحي، من كتاب الضحايا، برقم (1031) ، وصححه ابن عبد البر في التمهيد: 3/ 215.