فهرس الكتاب

الصفحة 1753 من 6502

قال مالك: إنما أُريد الانتباذ في هذه الأوعية؛ لأنَّها تسرع بوجود الشِّدَّة، ثُمَ وكلهم إلى أمانتهم فيها.

فأخذ مالك بالحديث الأول. وأخذ ابن حبيب بالآخر، وقال: ما كان بين نهيه ورخصته فيها إلا جمعة [1] . يريد: لم يكن المنع إلا جمعة، ثم نسخ.

واختُلف بعد القول بمنع الانتباذ في هذه الأوعية: هل يشرب ما نبذ فيها؟ فمنع ذلك محمد، وقال: يؤدب فيه، وفي الخليطين [2] . وسوَّى بينهما في الجواب.

وقال أبو محمد عبد الوهاب: إن سَلِمَ من الشدة فلا بأس [3] . وهو أحسن، وهو في هذا أخف من الخليطين؛ لما رُوي عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - من النص على [4] إباحته.

وقال ابن القاسم: قال مالك في الخمر تجعل فيها الحيتان، فتصير مُرِيًّا [5] : لا أرى أكله. وكرهه [6] . وقال ابن حبيب: هو حرام. وقول مالك أحسن؛ لأنّ الشدة ذهبت بما طرح فيه وبطول الأمد، كما لو صار خلًّا بشيء طُرِح فيه وأفسد الشدة [7] . ولا فرق بين أن يصير خلًّا بنفسه أو يطرح فيه شيء فيصير

(1) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 290.

(2) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 304.

(3) انظر: المعونة: 1/ 472.

(4) قوله: (النص على) في (ب) : (النسخ في) .

(5) والمُرِّيُّ: الذي يُؤْتَدَمُ به كأَنَّه منسوب إِلى المَرارَةِ والعامة تخففه. انظر: لسان العرب: 5/ 165.

(6) انظر: المدونة: 4/ 525.

(7) قوله: (كما لو صار خلًّا بشيء طُرِح فيه وأفسد الشدة) ساقط من (ق 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت