ولا يولى القضاء من علم منه الرغبة فيه، والحرص عليه؛ لأنه غير مؤيد ولا مُعان لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّا لاَ نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلاَ مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ [1] . يريد أنه لم يجعل الله عز وجل له [2] أن يوليه من حرص عليه. وقال لعبد الرحمن بن سمرة:"لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْألةٍ وُكلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْألةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا". أخرجهما الصحيحان [3] . وقال:"مَنِ ابْتَغَى القَضَاءَ وَسَأَلَ فِيهِ شُفَعَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أنزَلَ اللهُ عَلَيْهِ مَلكًا يُسَدِّدُهُ". ذكره الترمذي [4] ."
إقامة الحكم للناس واجب؛ لأنه من مصالح الناس، وفيه رفع التهارج وردّ المظالم، ونصر المظلوم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعلى من كان واليًا على بلد أن ينظر في أحكامهم [5] إن كان [6] لذلك أهلا، فإن لم يفعل أو لم يجد إلى ذلك سبيلا [7] ، أو لم يكن أهلا له، كان عليه أن يقيم للناس من ينظر في
(1) أخرجه البخاري بنحوه: 6/ 2614، في باب ما يكره من الحرص على الإمارة، من كتاب الأحكام، برقم (6730) .
(2) قوله: (له) ساقط من (ر) .
(3) أخرجه البخاري: 6/ 2443، من كتاب الأيمان والنذور، برقم (6248) ، ومسلم: 3/ 1273، في باب نذر من حلف يمينا فرأى غيرها خيرًا منها، من كتاب الأيمان، برقم (1652) .
(4) حسن: أخرجه الترمذي: 3/ 614، في باب القاضي، من كتاب الأحكام، برقم (1324) ، وقال: حسن غريب.
(5) في (ف) : (أحكامه) .
(6) قوله: (كان) ساقط من (ر) .
(7) قوله: (سبيلا) ساقط من (ت) .