بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
صلي الله علي سيدنا محمد
وعلي آله وسلم تسليمًا
الأصلُ في الوصايا قول الله سبحانه وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} [البقرة: 180] ، وقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 12] . وقد تضمنت هذه الآية ثلاثة أصناف: دينًا، ووصية، وميراثًا، فكان المفهوم أن الوصية التي تنفذ هي [1] ما يعطيه الميت بالطوع من غير الصنفين المذكورين: الدين، والميراث. ولما جعل الله سبحانه ألا ميراث إلا بعد إنفاذ الوصايا، دلَّ على وجوب إنفاذها. وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَىْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتْينِ إلَّا وَوَصِتيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ" [2] .
واختلف في الآية الأولى، فقيل: المراد بها من لا يرث من الأبوين، كالعبد
(1) قوله: (هي) ساقط من (ق 6) .
(2) متفق عليه، البخاري: 3/ 1005، في باب الوصايا وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (وَصيَّةُ الرَّجُلِ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ) ، من كتاب الوصايا، برقم (2587) ، ومسلم: 3/ 1249، أول كتاب الوصية, برقم (1627) ، ومالك: 2/ 761، في باب الأمر بالوصية, من كتاب الوصية, برقم (1453) .