والسادس: المساجد والقناطر [1] ، فإنه لا تتعلق النفقة وإصلاحه على المحبس، وإصلاح ذلك من بيت المال، فإن لم يكن ولم يجد من يحتسب لله -عز وجل- بقي حتى يهلك.
ويختلف إذا حبس العبد أو الفرس على رجل بعينه فلم يقبله هل يصرف لغيره أو يرجع ملكًا للمحبِّس أو لورثته إن وَصَّى [2] بحبسه؟ فقال مطرف في كتاب ابن حبيب فيمن حبس عبدًا فلم يقبله المحبَّس عليه لأجل نفقته: يرجع ميراثًا.
وقال مالك في كتاب محمد فيمن قال: أعطوا فرسي رجلًا سماه فلم يقبله، قال: إن كان حبسًا أعطي لغيره وأرى إن أعطاه ليركبه ليس ليغزو عليه أن يرجع ميراثًا [3] ، وإن كان ليغزو عليه فهو موضع الخلاف؛ لأن الحبس حينئذٍ يتضمن منفعة المحبس عليه، والقربة إلى الله -عز وجل-، وكذلك الذي وصى أن يحج عنه فلان بكذا والموصي ليس بصرورة، فقال ابن القاسم: يكون المال ميراثًا [4] ، كقول مطرف في الفرس، وقال غيره: يدفع المال لغيره يحج به عنه، كقول مالك ها هنا [5] . وهو أحسن؛ لأن ذلك يتضمن حقين: حقًّا لله سبحانه
(1) في (ق 6) : (القناطير) .
(2) في (ق 6) : (رضي) .
(3) انظر النوادر والزيادات: 12/ 107.
(4) انظر: المدونة: 4/ 367.
(5) انظر: المدونة: 4/ 367.