خلا أو مُريًّا؛ لأن تلك الأعراض قد ذهبت وأخلفتها أعراض غيرها.
وفي البخاري قال أبو الدرداء - رضي الله عنه - فِي المُرِي: ذَبْحُ الخَمْرِ النِّينَانُ وَالشَّمْسُ [1] . يريد: أنه إذا طرح النينان وهي الحيتان، وجعل في الشمس حتى حولته حتى صارت مريًا؛ صار حلالًا، وصار ذلك فيه كالذَّكاة فيما كان حرامًا قبل الذَّكاة.
قال مالك: كل ما أسكر من الأشربة كلها، وإن كان من حنطة أو شعير أو غير ذلك، فهو خمر يُضرب فيه ثمانين، وفي رائحته إذا شهد عليها أنها رائحة الخمر ثمانين [2] .
قال الشيخ: الحدُّ يقام في الخمر بثلاث: معاينةُ الشرب إذا بَقِيَ ممَّا يُشرب ما يعلم أنَّه خمرٌ، وبالرَّائحة توجد منه من فِيهِ أنها رائحة الخمر، وإذا تقيأها. قاله محمد [3] .
قال [4] : وقد جلد عمر - رضي الله عنه - في القيء، وقال:"لَا وَرَبِّكَ مَا قَاءَهَا حَتَّى شَرِبَهَا" [5] . وإن أشكل الأمر في الرَّائحة هل هي خمر أم لا، وعليه دليل [6] أنَّها
(1) أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم: 5/ 2091، في باب قول الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} ، من كتاب الذبائح والصيد، قبل حديث رقم (5174) . والنينان، جمع نون: وهو الحوت. ومعنى قوله أن الشمس طهرت الخمر وأذهبت خواصها وكذلك السمك والملح أزالا شدتها وأثرا على ضراوتها وتخليلها؛ فأصبحت بذلك حلالًا كما أحل الذبح الذبيحة.
(2) انظر: المدونة: 4/ 523.
(3) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 304.
(4) قوله: (قال) ساقط من (ب) .
(5) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: 9/ 15.
(6) قوله: (وعليه دليل) في (ب) : (وعلّة ذلك) .