ومن وهب هبة ثم قال: أردت بها الثواب، فإن كانت دنانير أو دراهم- لم يقبل قوله؛ لأن الشأن أنها لا توهب للثواب، قال ابن القاسم: ولو كان يرى أنه وهبها للثواب فلا شيء له [1] . يريد: أن الواهب رأى ذلك ولم يره الناس.
قال مالك في المختصر: إلا أن يكون لذلك وجه [2] ، يريد: دليلًا على ما ادعاه، وإن كانت الهبة دارًا أو عبدًا أو عروضًا [3] أو شيئًا مما يكال أو يوزن لها قدر- قُبِلَ قوله، وإن كانت يسيرة لا يراد بمثلها الثواب- لم يصدق.
وقال ابن القاسم في كتاب محمد في صفائح الذهب ونقار [4] الفضة والسبائك والحلي المكسور: لا ثواب فيها، وهي كالدنانير [5] .
واختلف في الحلي الصحيح، فقال ابن القاسم: فيه الثواب. وقال أشهب في كتاب محمد: لا ثواب فيه [6] . واختلف في هبة الدنانير والدراهم وغيرها مما لا ثواب فيه إذا اشترط الواهب الثواب، فقال ابن القاسم: الهبة جائزة، وله الثواب
(1) انظر: المدونة: 4/ 412.
(2) انظر: النوادر والزيادات: 12/ 247.
(3) قوله: (عروضًا) ساقط من (ف) .
(4) النقرة من الذهب والفضة: القطعة المذابة، وقيل: هو ما سبك مجتمعا منها، والنقرة: السبيكة، والجمع نقار. انظر لسان العرب: 5/ 227.
(5) انظر: البيان والتحصيل: 13/ 437، والنوادر والزيادات: 12/ 248.
(6) انظر: النوادر والزيادات: 12/ 248.