يعتكف يومًا وليلة، وإن دخل عند طلوع الفجر لم يجزئه.
وقال أبو محمد عبد الوهاب: إذا دخل قبل [1] طلوع الفجر أجزأه [2] . ولمالك في المبسوط مثله، وقول سحنون إذا نذر اعتكاف ليلة أحسن، ولا يلزمه أكثر مما ألزم نفسه، وإن كان يصح أن يؤتى به - وَفَّى به، وإن كان ذلك مما لا يصح أن يؤتى به سقط نذره. ويلزم على قول ابن القاسم أن يقول فيمن نذر أن يصلي ركعة: أن يأتي بركعتين، أو يصوم بعض يوم: أن يصوم يومًا كاملًا. وأما إن نذر يومًا كاملًا فالصحيح أن الليل غيى داخل في النذر. قال الله -عز وجل-: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ} [الحاقة: 7] . ولا خلاف أن ذلك العذاب لم يكن خمسة عشر يومًا، وإنما كان ابتداؤه نهارًا وخاتمته نهارًا، فكانت الأيام ثمانية، والليالي سبعة. وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يدخل معتكفه إذا صلى الصبح [3] ، ففيه دليل على جواز اعتكاف اليوم دون الليل.
الاعتكاف في المساجد دون البيوت؛ لقول الله -عز وجل-: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] ولأنه المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وأزواجه أنهم اعتكفوا في المسجد [4] .
(1) في (س) : (عند) والمثبت هو الموافق لما في المعونة.
(2) انظر: المعونة 1/ 311.
(3) متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 718، في باب الاعتكاف في شوال، من كتاب الاعتكاف في صحيحه، برقم (1936) ، ومسلم: 2/ 830، في باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه، من كتاب الاعتكاف، برقم (1172) .
(4) متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 713، في باب الاعتكاف في العشر الأواخر والاعتكاف =