أفعال المأموم: الإحرام، والركوع، والسجود، والتكبير، والسلام بعد فعل الإمام، فلا يركع حتى يراه راكعًا، ولا يسجد حتى يراه ساجدًا، ولا يفعل شيئًا من ذلك قبله ولا معه.
وهذا هو المستحسن من المذهب، وقال مالك أيضًا: له أن يفعل معه إلا في الإحرام والقيام من اثنتين، والسلام فلا يفعله إلا بعده، أما الإحرام فلا خلاف أنه إن فعله قبل لم يحتسب به [1] .
واختلف إذا كان ذلك معه هل يحتسب بذلك أو لا؟ وقد تقدم ذكر ذلك [2] . وكذلك أرى جميع أعمال المأموم من ركوع وسجود ورفع وغير ذلك فإنه لا يفعله إلا بعد فعل الإمام؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اَللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ" [3] ففيه دليلان:
أحدهما: قوله:"ليؤتم به"وذلك يفيد أن يبتدئ الإمام بهذه الأشياء؛ لأنهما إذا فعلا معًا لم يأتم به.
والثاني: قوله:"وإذا ركع فاركعوا"فالفاء ها هنا للتعقيب. وقيل لمالك في سماع أشهب في الذي يسبق الإمام [4] بالسجود ثم يسجد الإمام وهو ساجد: أيثبت الرجل على سجوده أم يرفع رأسه ثم يسجد؟ فقال: لو ثبت كما هو على
(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 298.
(2) انظر ذلك، ص: 261.
(3) سبق تخريجه، ص: 262.
(4) قوله: (الإمام) ساقط من (ر) .