وأما الجعالة فالأصل فيها مساقاة النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر [1] . قال سحنون [2] : المساقاة كالجعالة؛ لأنه يعمل [3] فإن عجز سلم الثمرة ولا يكون [4] له في العمل شيء [5] . والقراض جعالة يعمل فإن لم يربح ذهب عمله باطلًا، وحديث
"الرقية"أصل في ذلك [6] .
الإجارة منعقدة [7] كالبياعات. واختلف في الجعالة على ثلاثة أقوال: فقيل: هي غير لازمة [8] وكل واحد منهما بالخيار ما لم يعمل [9] المجعول له فيسقط خيار الجاعل ويبقى الآخر على خياره، وقيل: تنعقد بالقول على الجاعل خاصة دون المجعول له، وقيل: هي كالإجارة تلزمهما جميعًا بالقول [10] . ولم يختلفوا في البلاع أنها تلزم بالقول كالإجارة وهي جعالة؛ لأنه يعمل في سفينته أو على دابته أو على
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 820، في باب المزارعة بالشطر ونحوه من كتاب المزارعة برقم (2203) ، ومسلم: 3/ 1186، في باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر من كتاب المساقاة برقم (1551) .
(2) قوله (سحنون) ساقط من (ت) ، وفي (ت) : (قال: قال سحنون) .
(3) في (ر) : (لأنها تعمل) .
(4) في (ت) : (لم يكن) .
(5) انظر: المدونة: 12/ 13.
(6) أخرجه البخاري: 18/ 15، في باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم، من كتاب الطب، برقم (5296) بلفظ:"إِنَّ أَحَقَ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ الله". ومسلم: 11/ 204، في باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار، من كتاب السلام، برقم (4080) بلفظ:"خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِى بِسَهْمٍ مَعَكُمْ".
(7) في (ف) : (تنعقد) .
(8) في (ر) : (فقيل لازمة) .
(9) في (ت) : (يجعل) .
(10) قوله: (على الجاعل خاصة. . . تلزمهما جميعًا بالقول) ساقط من (ف) .