بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
باب في جوب الحج [1] ، وبماذا يجب، وعلى من يجب، وهل هو على الفور؟
الحج فريضة لقول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] ، ولقوله سبحانه: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج: 27] ، وهذه الآية وإن كانت في شرع إبراهيم عليه السلام، فقد توجه الخطاب علينا بها لقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} [النحل: 123] . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ. . ." [2] فذكر الحج، ولا خلاف في ذلك.
واختلف في صفة الاستطاعة، فقال مالك في كتاب محمد: ذلك على قدر الناس. وقد يجد الرجل الزاد والراحلة ولا يقوى على المسير، وآخر يقوى أن
(1) الحج: القصد -بفتح الحاء- والحج بكسر الحاء القوم الحجاج، والحجة بفتح الحاء الفعلة الواحدة من الحج، والحجة أيضًا اللحمة التي يتعلق بها القرط من الآذان، والحجة بالضم البرهان، والحج -بالفتح أيضًا- القطع حججته حجًا قطعته قطعًا، والحجة بالكسر أيضًا السنة. انظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، للجُبِّي، ص: 40.
(2) سبق تخريجه في أول كتاب الصلاة الأول، ص: 223.