باب في الجعل [1] على الخصومة وعلى اقتضاء الديون
اختلف عن مالك في الجعل على الخصومة، فروى ابن القاسم عنه أنه كرهه [2] . وقال سحنون: وقد روي عنه أنه أجازه [3] . والمعروف من قولهم في هذا الأصل المنع، وأن الجعل إنما يجوز فيما قلَّ ولم يشغل [4] العامل، وإن ترك قبل التمام لم ينتفع الجاعل.
وفي الجعل على الخصومة وجهان: أحدهما: أنه يطول ويشغل العامل [5] ولا يدري متى تنقضي الخصومة، وإن ترك قبل التمام وبعد إقامة البينات أو إنفاد [6] الحجج انتفع الموكل.
ويختلف إذا وكل آخر فأتم الخصومة هل يكون للأول بقدر ما انتفع الطالب من عمله؟ وقال مالك في"كتاب محمد": إذا كان [7] الجعل ثلث ما يقتضي من الدين ثم صالح بعد ذلك الطالب المطلوب [8] على أن أخذ [9] ثلثي الحق وأخَّرَ ثلثه [10] ، وأراد الأجير [11] أن يأخذ ثلث ما أخذ ويكون على شرطه في الباقي [12] . فقال
(1) في (ر) و (ف) : (الجعالة) .
(2) انظر: النوادر والزيادات: 7/ 27.
(3) انظر: المدونة: 3/ 471.
(4) في (ف) : (ولن ينتقل) .
(5) قوله: (العامل) ساقط من (ر) وفي (ف) : (الخصومة) .
(6) في (ر) : (ونفاد) .
(7) في (ف) : (جعل) .
(8) في (ت) و (ر) : (والمطلوب) .
(9) قوله: (إن أخذ) ساقط من (ر) وفي (ف) : (أخذ) .
(10) قوله: (وأخر ثلثي) يقابله في (ف) : (فأخذ ثلثا) .
(11) في (ر) : (للأجير) .
(12) انظر: النوادر والزيادات: 7/ 6، ولفظه:"ومن جعل لرجل في تقاضي دين ثلث ما يقتضى، ثم أخر الطالب غريمه بالثلث، وعجله الثلثين، فإن كان الآخر تقاضاه حتى فعل ="