فهرس الكتاب

الصفحة 1762 من 6502

الوعد فقال: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} ، وعليه عاقب فقال: {بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} ، وجاءت السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل ذلك؛ أمر بالوفاء، وذم على الترك، فقال - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ الله فَلْيُطِعْهُ" [1] . وقال:"خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَنْذُرُونَ وَلاَ يُوفُونَ. . ."الحديث [2] . فقد ذم على الترك، وقال:"لاَ تَنْذِرُوا فَإِنَّ النَّذْرَ إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الشَّحِيحِ وَالْبَخِيلِ" [3] . فندبنا إلى فعل ما أحب الإنسان أن ينذره بطواعية [4] فيه من نفسه بغير نذر؛ لأن الغالب من الناذر أنه لا يفعله بطيب نفس، وإنما يفعله لمكان ما أوجبه، وكثيرًا ما يدركه الندم.

ثم أخبر بوجوبه بقوله:"إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الشَّحِيحِ"فلو كان غير واجب لم يستخرج به.

وقالت امرأة: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ:"حُجِّي عَنْهَا. قَالَ: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمُّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَه، اقْضُوا الله، فَهُوَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ"أخرجه البخاري [5] . فشبهه بالدين، وذلك دليل على وجوبه.

(1) سبق تخريجه في كتاب الصيام في باب فيمن نذر الصيام، ص: 803.

(2) متفق عليه، أخرجه البخاري: 6/ 2463، كتاب الأيمان والنذور، باب إثم من لا يفي بالنذر، برقم (6317) ، ومسلم: 4/ 1964، كتاب فضائل الصحابة - رضي الله عنهم -، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، برقم (2535) .

(3) أخرجه البخاري: 6/ 2463، كتاب الأيمان والنذور، باب الوفاء بالنذر، برقم (6315) ، ومسلم: 3/ 1260، في كتاب النذر، باب النهي عن النذر وأنه لا يرد شيئًا، برقم (1639) .

(4) في (ت) : (تطوعًا) .

(5) أخرجه البخاري: 2/ 656، كتاب أبواب الإحصار وجزاء الصيد، باب الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة، برقم (1754) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت