فهرس الكتاب

الصفحة 1671 من 6502

قول ابن القاسم في المدونة إذا اشتراها، ولم يضح بها؛ حتى ذهبت أيام النَّحر أنه: آثم [1] ولا يُؤَثِّمه إلا أنها واجبة عنده من الأصل؛ لأن مجرد الشراء لا يوجبها.

وقال غير واحد من البغداديين: ليست بواجبة [2] . واستدل من أوجبها بحديث أبي بردة - رضي الله عنه - لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"اذْبَحْهَا، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" [3] . واحتج من لم يوجبها بقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ رَأَى هِلاَلَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلاَ يَأْخُذ مِنْ شَعْرِهِ وَلاَ مِنْ أَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ" [4] . فجعل ذلك إلى إرادته، ورد هذا من قال بالوجوب. قال: لأنه يصح أن يؤتى بمثل هذا في الواجب كقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجمْعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ" [5] وهذا الاعتراض غير صحيح؛ لأنه لا يختلف أن نفس هذا اللفظ: (من أراد) ، و (من جاء) ، لا يتضمن وجوبًا ولا ندبًا. وإنما وجبت الجمعة بنص آخر [6] بالآية، وبما جاء في ذلك من الأحاديث، ولو لم يكن ذلك إلا قوله:"إذا جاء"لم تجب.

(1) انظر: المدونة: 1/ 549.

(2) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 309.

(3) أخرجه البخاري: 1/ 325، في باب الأكل يوم النحر، من كتاب العيدين، برقم (912) ، ومسلم: 3/ 1552، في باب وقتها، من كتاب الأضاحي، برقم (1961) .

(4) حسن صحيح: أخرجه الترمذي: 4/ 102، في باب ترك أخذ الشعر لمن أراد أن يضحى، من كتاب الأضاحي، برقم (1523) ، والنسائي: 7/ 211 أوائل كتاب الضحايا، برقم (4361) ، وابن ماجه: 2/ 1052، في باب من أراد أن يضحي فلا يأخذ في العشر من شعره وأظفاره، من كتاب الأضاحي، برقم (3150) ، وصححه الترمذي، وقال: هذا حديث صحيح.

(5) سبق تخريجه في كتاب الطهارة، ص: 125.

(6) في (ب) : (من أخذ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت