واختلف أيضًا إذا أصبح صائمًا في رمضان ثم سافر، هل يكون إمساك بقية ذلك اليوم واجبًا، أو مستحبًا؟ فقال مالك في كتاب ابن حبيب: يستحب له ذلك من غير إيجاب [1] ، وهو ظاهر قوله في المدونة: لا كفارة عليه إن أفطر [2] وكأنه [3] رأى أن حلوله في السفر كحلوله في المرض، قال أشهب في مدونته في سقوط الكفارة: لأنه متأوِّل لقول الله سبحانه: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] ، قال: يقول: فكما لو أصبحت صائمًا ثم أفطرت لمرض كان جائزًا فكذلك ما قرن الله -عز وجل- بالمرض من السفر إذا أصبحت في الحضر ثم سافرت أفطرت [4] ، انتهى قوله.
وهذا نحو ما ذكره ابن حبيب عن مالك أن الإمساك مستحب، وأوجب المخزومي وابن كنانة عليه الإمساك والكفارة إن هو أفطر [5] والقول الأول أحسن، وقد أبان أشهب الوجه في ذلك [6] ، ولم يختلف المذهب أنه لا يجوز له الفطر قبل أن يتلبس بالسفر [7] .
واختلف في الكفارة إن هو [8] فعل على أربعة أقوال: فقال أشهب في
= معصية إذا كان سفره مرحلتين فأكثر وأن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم ولمن يشق عليه أن يفطر، من كتاب الصيام، برقم (1114) .
(1) قوله: (يستحب. . . إيجاب) ساقط من (س) . وانظر: النوادر والزيادات: 2/ 24.
(2) انظر: المدونة: 1/ 273.
(3) قوله: (كأنه) ساقط من (س) .
(4) النوادر والزيادات: 2/ 24.
(5) النوادر والزيادات: 2/ 24.
(6) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 25.
(7) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 19، 20.
(8) قوله: (هو) ساقط من (ر)