وقال مالك وابن القاسم في كتاب محمد: إذا اشترط الصانع أن لا ضمان عليه فشرطه ساقط [1] ، قال مالك: ولو مكِّن من ذلك ما عمل منهم أحد حتى يشترط ذلك ولا بدَّ للناس من عمل ثيابهم [2] . وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عن أشهب [3] أن لهم شرطَهم، يريد: ما لم يكثر ذلك منهم، فإن كَثُرَ اشتراطُهُم سقط ولم يوفَّ لهم بذلك.
واختلف بعد القول أنه شرط لا يوفى به، فقيل: الإجارة لازمة والشرط باطل، وقيل: إن أسقط الصانعُ الشرطَ [4] صَحَّت الإجارةُ، وإن تمسَّك به [5] فسخت إن لم يعمل، فإن عمل كان له الأكثر من المسمَّى أو إجارة المثل، ويجري فيها قول ثالث: أنَّ الإجارة فاسدة تفسخ مع القيام وإن أسقط الشرطَ، وتكون له مع الفوات إجارةُ المثلِ قلَّتْ أو كَثُرَتْ، قياسًا على قول مالك: إذا استؤجر على رعي الغنم، وعلى أنه غير مصدق فيما هلك، فقال مالك: الإجارة فاسدة وله إجارة المثل [6] . فهذا شرط أن لا ضمان عليه [7] فيما عليه ضمانه، والآخر شرط ضمان ما لا ضمان عليه فيه، ولأن الصانع يحط من أجرته ليتمكن له ما [8] يجب من الخيانة وأن يذهب بما يعمله.
(1) انظر: النوادر والزيادات: 7/ 68، وقد نقله في النوادر من الموازية عن أشهب، ونص النوادر: (ومن العتبية وكتاب ابن المواز: قال أشهب: إذا شرط الصناع ألا ضمان عليهم، لم ينفعهم) .
(2) في (ر) : (نياتهم) . وانظر: البيان والتحصيل: 4/ 226.
(3) قوله: (وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عن أشهب) يقابله في (ت) : (وقال الشيخ -رحمه الله- أبو محمد بن أبي زيد وذكر عن أشهب) .
(4) قوله: (الشرطَ) ساقط من (ر) .
(5) قوله: (به) ساقط من (ر) .
(6) انظر: المدونة: 3/ 450.
(7) قوله: (عليه) ساقط من (ر) .
(8) قوله: (له ما) يقابله في (ر) : (فيه مما) .