"أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ" [1] .
وقال سحنون في العتبية: إن تصدق بجل ماله ولم يبق [2] ما يكفيه ردت صدقته [3] .
وقال مالك في كتاب محمد: يجوز أن يتصدق بجميع ماله [4] ، وقد فعله أبو بكر الصديق [5] .
والأول أحسن، للقرآن وللأحاديث المروية في ذلك [6] ، وأما صدقة أبي بكر - رضي الله عنه - فقد كانت لاستئلاف الناس واستنقاذهم من الكفر، وذلك حِيِنئذٍ واجب, ويستحب أن يتصدق من أنفس ماله، لقول الله -عز وجل-: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] ، وقياسًا على العتق [7] ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سئل [8] : أي الرقاب أفضل؟ فقال:"أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عَنْدَ أَهْلِهَا" [9] .
(1) متفق عليه, البخاري: 4/ 1603، في باب حديث كعب بن مالك، من كتاب المغازي، برقم (4156) ، ومسلم: 4/ 2120، في باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، من كتاب التوبة، برقم (2769) .
(2) قوله: (لم يبق) ساقط من (ق 9) .
(3) البيان والتحصيل: 13/ 369.
(4) قوله: (ولم يبق ما يكفيه ردت صدقته. . . بجميع ماله) ساقط من (ق 2) .
(5) النوادر والزيادات: 12/ 209.
(6) قوله: (المروية في ذلك) ساقط من (ق 8) و (ق 9) .
(7) من هنا يبدأ سقط بمقدار لوحة من (ق 9) .
(8) قوله: (حين سئل) يقابله في (ق 8) : (وسئل عن) .
(9) متفق عليه، البخاري: 2/ 891، في باب أي الرقاب أفضل، من كتاب العتق، برقم (2382) ، ومسلم: 1/ 89 , في باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، من كتاب الإيمان، برقم (84) .