واختلف في غير المغلوب إذا كان ساهيًا أو جاهلًا أو عامدًا، فقال في كتاب أبي مصعب: إذا كان ساهيًا فعليه القضاء، وإن كان متعمدًا كان عليه القضاء والكفارة [1] ، وأجراه [2] على حكم الكثير من الطعام. وقال في مختصر ابن عبد الحكم: إن كان جاهلًا فلا شيء عليه، وقال ابن حبيب: إن كانت [3] بين أسنانه فلا شيء عليه، ساهيًا كان أو عامدًا أو جاهلًا، وإن تناولها من الأرض كانت كسائر الطعام- عليه في السهو القضاء، وفي الجهل والعمد القضاء والكفارة. قال: من قِبَلِ الاستخفاف بصومه، وليس من قِبَلِ أنه تغذى [4] ، وقول أبي مصعب أحسن.
والإمساك عن حقير الطعام وغيره واجب، ولا يسقط القضاء إلا فيما لا ينفك منه وتدعو الضرورة إليه، وقال أشهب في مدونته في غبار الدقيق: عليه القضاء، وقال أبو محمد عبد الوهاب: لا شيء عليه [5] . والأول أحسن، وهو الأصل، ويلزم الصائم اجتناب ذلك، ولا شيء في غبار الطريق؛ لأنه ضرورة لا ينفك الناس منه.
واختلف في الحصاة والدرهم، فذهب ابن الماجشون في"المبسوط": أن له حكم الطعام، فعليه في السهو القضاء، وفي العمد القضاء والكفارة، وقال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب: لا قضاء عليه إلا أن يكون متعمدًا فيقضي لتهاونه بصومه [6] . فجعل القضاء مع العمد من باب العقوبة، والأول أشبه؛
(1) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 41.
(2) في (س) : (وأجازه) .
(3) في (ر) : (كان) .
(4) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 41.
(5) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 39.
(6) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 41.