والأول أحسن؛ لحديث عائشة قالت:"مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْه". أخرجه البخاري ومسلم [1] ، وهذا أيضًا ما لم يضر بأحد، وليس صبر الناس على طول السجود سواء.
وقال مالك في المدونة: يستفتح كل ركعة بالحمد. وقال محمَّد بن مسلمة: ليس ذلك عليه في الثانية من الأولين، ولا في الرابعة [2] ؛ لأن كل ركعتين [3] مقام ركعة، وليس يقرأ في كل ركعة بسورة الحمد مرتين، والقول الأول أبين؛ لأن الركوع حال بين القراءتين، ولا فرق بين أن يحول بين القراءتين ركوع بانفراد [4] ، أو ركوع وسجود، وهو في الحقيقة مستأنف للقراءة.
وقال مالك: لا يجهر بالقراءة، ولو جهر النبي - صلى الله عليه وسلم - لعرف ما قرأ [5] ، وذكر الترمذي عن مالك أنه قال: يجهر بالقراءة، وهو أحسن؛ للثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في البخاري ومسلم أنه جهر بالقراءة [6] ، وقياسًا على غيرها من السنن التي يؤتى بها نهارًا؛ الاستسقاء والعيدين.
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 357، في باب طول السجود في الكسوف، من كتاب الكسوف، في صحيحه, برقم (1003) ، ومسلم: 2/ 627، في باب ذكر النداء بصلاة الكسوف الصلاة جامعة, من كتاب الكسوف برقم (910) .
(2) انظر: المعونة: 1/ 181.
(3) في (س) : (ركعة) .
(4) في (ر) و (ب) : (بانفراده) .
(5) انظر: المدونة: 1/ 242.
(6) متفق عليه, أخرجه البخاري: 1/ 361، في باب الجهر بالقراءة في الكسوف، من كتاب الكسوف، في صحيحه, برقم (1016) ، ومسلم: 2/ 618، في باب صلاة الكسوف، من كتاب الكسوف، برقم (5/ 901) .