الأولى فتقضي، وقد عارض ابن حبيب أشهب وحمل عليه أن الطائفتين تقضي معًا [1] . وليس قوله كذلك، وفي بعض أحاديث ابن عمر أن القضاء للطائفتين بعد سلام الإِمام كان مختلفًا لم يقضوا معًا [2] ، وقيل في الطائفة الثانية: إنها تحرم مع الإِمام وهي في القتال، وكل هذا الاختلاف لاختلاف الأحاديث، وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك أربعة أحاديث؛ حديث يزيد بن رومان - رضي الله عنه:"أن الطائفة الأولى أتمت ثم انصرفت للقتال، ثم أتت الطائفة الأخرى، فصلى بها ركعتين، ثم ثبت حتى أتمت وسلم بهم" [3] ، وحديث ابن عمر، قال:"صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاة الخوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتينِ رَكْعَةً وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ، ثُمَّ اَنْصَرَفُوا وَقَامُوا مَقَام أَصْحَابِهِمْ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِم، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قَضى هَؤُلاء رَكْعَةً، وَهَؤُلاَءِ رَكْعَةً" [4] . وبهذا الحديث أخذ أشهب [5] .
وحديث القاسم بن محمَّد: أنه سلم لما أتم بالطائفة الأخرى، ثم أتموا [6] . وحديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال:"قَامَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَكَبَّرَ"
(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 483.
(2) انظر: حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - السابق تخريجه. وانظر: النوادر والزيادات: 1/ 483.
(3) متفق عليه, أخرجه البخاري: 4/ 1513، في باب غزوة ذات الرقاع، من كتاب المغازي، في صحيحه, برقم (3900) ، ومسلم: 1/ 575، في باب صلاة الخوف، من كتاب صلاة المسافرين وقصرها، برقم (842) ، ومالك في الموطأ: 1/ 183، في باب صلاة الخوف، من كتاب صلاة الخوف، برقم (440) .
(4) متفق عليه, أخرجه البخاري: 1/ 319، في باب صلاة الخوف, من أبواب صلاة الخوف، في صحيحه, برقم (900) ، ومسلم: 1/ 574، في باب صلاة الخوف، من كتاب صلاة المسافرين وقصرها، برقم (839) .
(5) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 483.
(6) أخرجه مالك في الموطأ: 1/ 183، في باب صلاة الخوف من كتاب صلاة الخوف، برقم (441) ، وأبو داود: 1/ 395، في باب من قال إذا صلى ركعة وثبت قائمًا أتموا لأنفسهم، من =