مني، قال: عليهما الحد. قال أصبغ: هما قاذفان، وليس قوله، أنت أزنى مني إقرارٌ منه بالزنا، ومحمله محمل الرد لما قال له. وروى عن ابن شهاب أن ذلك قذف له وإقرار على أنفسهما [1] .
وقول أشهب أحسن، وهذا مما تقول المرأة، أي: أنت تعلم أني لم أفعل ذلك كما لم أفعله معك، وأما قوله: أنت أزنى مني، فهو قذف على كل حال، وليس بإقرار.
واختلف فيمن قال لرجل: يا ابن الزانية، وقال الآخر: أخزى الله ابن الزانية، فقال ابن القاسم: يحلف القائل"أخزى الله ابن الزانية"أنه ما أراد قذفًا، فإن أَبى أن يحلف، سُجِنَ حتى يحلف. ورآه أصبغ معرِّضًا، وقال يجلد ثمانين؛ لأنه جواب في مشاتمة، وتعريض له [2] .
وقول ابن القاسم أبين؛ لأنه نسبه إلى الشيء فبرأ نفسه منه بقوله ذلك.
ومن حمل كتابًا فيه قذف [3] ودفعه لرجل فيه:"يا ابن الفاعلة"- حُدَّ إن كان يعرْف ما فيه. ومن قذف رجلًا بما عمل قوم لوط حُدَّ.
واختلف إذا قال رجل [4] لرجلٍ: يا مخنث، فقال مالك في المدونة: يحلف أنه ما أراد قذفًا، وَيُنَكَّلُ، فإن نَكَلَ هو حُدَّ [5] .
(1) انظر: تفصيل الأقوال في النوادر والزيادات: 14/ 335، 336.
(2) انظر النوادر والزيادات: 14/ 336، 337.
(3) قوله: (قذف) ساقط من (ق 6) .
(4) قوله: (رجل) ساقط من (ق 6) .
(5) انظر: المدونة: 4/ 488، ولفظها: (وقال مالك في رجل قال لآخر: يا مخنث -إنه يجلد الحد إن رفعه إلى الإمام إلا أن يحلف القائل -يا مخنث- بالله أنه لم يرد بذلك قذفًا، فإن حلف عفا عنه بعد الأدب ولم يضرب حد الفرية) .