وعلى هذا يجري الجواب إذا جهر فيما يسرُّ فيه عَمْدًا، وكذلك من تعمد ترك شيءٍ من السنن، فقد اختلف فيه على أربعة أقوال: فَقيل: لا شيء عليه. وقيل: يعيد ما دام في الوقت. وقيل: تبطل صلاته. وقيل: يسجد سجود السهو. وهو أبينها، ولا تبطل الصلاة؛ لأنه [1] لم يترك واجبًا، ويأتي بالسجود تقربًا إلى الله -عز وجل-.
ولا يكون في ترك السُّنّة أدنى رتبة ممن سها عنها، وذكر ابن الجلاب هذه الأقوال، إلا الإعادة في الوقت [2] .
واختلف في الإمام يسرّ فيما يجهر فيه فسبحوا به فلم يجهر، فلما فرغ قال: قرأت سّرًا. هل يصدق؟ قال مالك: ما أراه قرأ، وليعد من صلى خلفه [3] .
وقال ابن القاسم في العتبية: إن قال: كنت ناسيًا سجد وسجدوا، وإن قال: كنت عامدًا أعاد وأعادوا. فصدّقه إذا ادعى سهوًا [4] .
قال الشيخ أبو الحسن: وأرى أن يصدق إذا كان لا يُتهم في دينه فإن كان على [5] غير ذلك لم يصدق، إلا أن يكون نظروا إليه حين قيامه، فيعمل [6] على ما يتبين لهم حينئذ. وفي الصحيحين:"قِيلَ لِخَبَّاب: بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ" [7] . فإن رُئِيَ ذلك من هذا الإمام، وإلا لم
= وانظر: البيان والتحصيل: 2/ 34، والنوادر والزيادات: 1/ 355.
(1) في (س) : (لأنه إذا) .
(2) انظر: التفريع: 1/ 95.
(3) انظر: البيان والتحصيل: 1/ 424، والنوادر والزيادات: 1/ 354.
(4) انظر: البيان والتحصيل: 2/ 34.
(5) قوله: (على) ساقط من (ر) .
(6) في (ر) : (فيعملوا) .
(7) أخرجه البخاري: 1/ 264، في باب القراءة في العصر، من كتاب صفة الصلاة في صحيحه، =