غُرمٍ إن أحب، وإلا ضمن القصار. وهذا راجع إلى الخلاف: هل تكون الشركة بقيمة الخياطة أو بما زادت؟ والصواب أن تكون الشركة بما زادت الصنعة فإن لم تزد لم يكن له شيء، ويجري فيها قول ثالث: أن لا شيء له وإن زادت، قياسًا على أحد القولين فيمن استحق قمحه وقد طحن: أن لا شيء على المستحق؛ لأن الطحن [1] والخياطة ليست بسلعة أضيفت إليها كالصبغ. وقال ابن القاسم: إذا أبى المستحق أن يدفع أجرة الخياطة وأمسكه القاطع لموضع خياطته: أنه يغرم قيمته صحيحًا [2] . وقيل: يغرم قيمته مقطوعًا. وهو [3] أحسن؛ لأن ابن القاسم لم يجعل عليه للقطع شيئًا إذا أسلمه، وكذلك [4] ينبغي إذا أمسكه أن لا يكون عليه في القطع شيء.
وقال ابن القاسم فيمن اشترى ثوبًا فأعطاه البائع غيره فقطعه: إن لصاحبه أن يأخذه مقطوعًا ولا شيء على القاطع، وإن خاطه لم يكن له أن يأخذه، إلا أن يدفع أجر الخياطة، فإن أبى قيل للآخر: أعطه قيمته صحيحًا، فإن أبى أسلمه بخياطته. وقال سحنون: إذا أبى هذا أن يعطي أجر الخياطة وأبى الآخر أن يعطيه قيمة الثوب كانا شريكين [5] .
وقال مالك في"كتاب محمد": إذا قطع المشتري الثوب، فإن أدركه البائع أخذه، وإن لم يدركه لم يكن عليه فيه شيء وكان للمشتري ثوبه [6] ؛ لأنه يقول: لا أريد ثوبين وإنما اشتريت ثوبًا بدينارين ولم أرد ثوبًا بعشرين [7] . وإن كان الثاني
(1) في (ر) : (الطحين) .
(2) انظر: النوادر والزيادات: 7/ 86.
(3) في (ر) : (وهذا) .
(4) في (ر) : (وهذا) .
(5) انظر: النوادر والزيادات: 7/ 86.
(6) قوله: (ثوبه) ساقط من (ر) .
(7) انظر: النوادر والزيادات: 7/ 86.