وهذا الأصل في كل من أخطأ فيما أُذِنَ له فيه، والصوابُ أن لا ضمانَ عليه، إلا أن يعلم أنه غُرَّ من نفسه: بأنه لا يحسن تلك الصنعة، أو يقال: إن ذلك لا يكون إلا عن [1] تفريط- فيضمن.
ويتفق [2] المنتصب وغره إذا اختلفا فقال: أمرتك بغير تلك الصنعة، وقال الآخر: بل بما عملته، فإن ادَّعى المنتصب التلف فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال:
إما أن يغيب على ما يعمله فيعمله في حانوت نفسه أو في بيته، أو يعمل [3] بحضرة صاحبه، أو يدعوه صاحبه إلى داره فيعمله عنده، فإن غاب عليه كان ضامنًا له [4] ولم يصدق في تلفه؛ لأن الغالبَ من الصناع عدمُ الأمانة، فلو صُدِّقُوا لاجْتَرَؤوا [5] على أموال الناس، وإذا علموا أنهم لم يُصدَّقُوا لم يَجْتَرِئوا عليها، قال مالك: يضمنون [6] ؛ لأن ذلك على وجه الحاجة إلى عملهم وليس على وجه الاختيار لهم والأمانة، ولو كان ذلك إلى أمانتهم لاجترؤوا عليها، ولم يجد الناس مستعملًا [7] لتلك الأعمال فيضمنوا لمصلحة تلك الناس.
قال: ومما يشبه ذلك من منفعة العامة قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ" [8] ،
(1) في (ر) : (من) .
(2) في (ر) : (وينفق) .
(3) قوله: (فيعمله. . يعمل) ساقط من (ر) .
(4) قوله: (له) ساقط من (ر) .
(5) في (ر) : (اجترؤوا) .
(6) انظر: المدونة: 3/ 405، وانظر النوادر والزيادات: 7/ 67.
(7) في (ت) : (مستفتيًا) .
(8) متفق عليه, أخرجه البخاري: 2/ 757، في باب هل يبيع حاضر لبادٍ بغير أجر، وهل يعينه أو ينصحه، من كتاب البيوع، برقم (2050) ، ومسلم: 3/ 1157، في باب تحريم بيع الحاضر للبادي، من كتاب البيوع، برقم (1521) .