الزُّرنوق [1] ، والقفُّ [2] وإصلاحهما إن فسدا على صاحب الحائط، فإن شرط ذلك على العامل- جاز فيما قلت نفقته، ولم يجز فيما تكثر فيه النفقة، وهذا أصل قول [3] مالك، وقد تقدم في هذا القياس على الخبر؛ لأنه لم يرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر من يتكلف شيئًا من ذلك، والظاهر أن كل ذلك كان على العاملين.
واختلف قوله في الإبار، وهو التلقيح فجعله مرة على صاحب الحائط، ومرة على العامل [4] . ومنهم من يتأول ذلك ويقول: معنى قوله: على [5] صاحب الحائط؛ الشيء الذي يلقح به، ومعنى قوله: على العامل، عملُ ذلك وتعليق ما يحتاج إلى تعليقه. وليس بالبين؛ لأن الإبار هو الفعل.
وقال ابن حبيب: سَرْوُ [6] الشَّرَب على العامل [7] . وهو أشبه، وقال مالك: على العامل الجداد والحصاد [8] . وقال ابن القاسم: الدراس على العامل، قال: لأنهم لا يستطيعون أن يقسموه إلا بعد دراسه كيلًا [9] .
(1) الزُّرْنُوق: والزُّرْنُوقانِ حائطان وفي المحكم مَنارتانِ تُبْنَيانِ على رأْس البئر من جانبيها فتُوضع عليهما النَّعامةُ وهي خشبة تُعَرَّض عليهما ثم تعلق فيها البَكْرة فيُسْتَقى بها. انظر: لسان العرب: 10/ 140.
(2) قال ابنُ الأَثِير: قُفُّ البئر، بالضم: هو الدكة التي تُجْعَلُ حَوْلَها انظر: تاج العروس: 24/ 280.
(3) قوله: (قول) ساقط من (ت) .
(4) انظر المدونة: 3/ 565.
(5) قوله: (ويقول: معنى قوله: على) يقابله في (ت) : (والقول قول) .
(6) في (ف) : (سرف) ، والسرو هو تنقية الحياض التي تكون حول الشجر وتحصين حروفها وجري الماء إليها. انظر: النوادر والزيادات، لابن أبي زيد: 7/ 307.
(7) انظر: النوادر والزيادات: 7/ 307.
(8) انظر المدونة: 3/ 565.
(9) انظر: المدونة: 3/ 565.