وقال أبو محمد عبد الوهاب: تكره الصلاة داخل الحمام [1] وفي المقبرة الجديدة [2] في الجملة، وتجوز إن فعلت، وإن كانت قديمة وفيها نبش فلا تجوز إلا أن يجعل حصيرًا يحول بينه وبينها. وتكره في مقابر المشركين جملة من غير تفصيل [3] .
فكره الصلاة في المقبرة مع كونها جديدة وطاهرة الموضع للحديث [4] ، فإن فعل مضى؛ لأن الموضع طاهر، فلم يمتنع [5] الإجزاء. وهذا أحسن.
وأرى أن تمنع الصلاة في المقبرة وإلى القبر والجلوس عليها والاتكاء إليها، وقد ثبتت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن تتخذ القبور مساجد [6] ، وفي كتاب مسلم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لاَ تَجْلِسُوا عَلَى القبورِ وَلاَ تُصَلُّوا إِلَيْهَا [7] " [8] . ولأن للميت حرمة ومن حقه ألا يمتهن بالقعود عليه والاتكاء.
وفي سماع ابن وهب قال: سمعت الليث يكره الصلاة في القبور والجلوس عليها والاتكاء عليها.
(1) انظر: المعونة: 1/ 149.
(2) في (س) : (الحديثة) .
(3) انظر: المعونة: 1/ 150.
(4) ستأتي هذه الأحاديث في المسألة التالية.
(5) قوله: (يمتنع) يقابله في (ر) : (تمنع) .
(6) منها ما أخرجه مسلم: 1/ 377 في باب النهى عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها، من كتاب المساجد ومواضع الصلاة، برقم (532) من حديث جندب - رضي الله عنه - مرفوعا، وفيه:"ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك".
(7) في (ر) : (عليها) .
(8) أخرجه مسلم: 2/ 668، في باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه، من كتاب الجنائز، برقم (972) .