وجل أنهم بذلوا ما أنزل الله سبحانه، ولأن ذلك منسوخ بشرعنا وقد حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بما علم أنه لم يبدل.
وإذا أسلم بعضهم لم يكن له خيار، وأجراهم على حكم مواريث النصارى [1] ؛ لأنه لا يحسن أن يُحَكَّمَ كافر في مسلم، لما في ذلك من الإذلال له، ولأنه لا يؤمن [2] أن يميلوا أو يحيفوا عليه -لمفارقته لدينهم- إلى من هو على دينهم، فكان على حاكم المسلمين أن يكشف عن مواريثهم فيحملهم عليها، وكذلك إذا أسلم جميعهم على القول أنهم يتوارثون وراثة النصارى وأنه يحكم بينهم بذلك [3] ، ولا يردون إلى حكم [4] النصارى؛ لأنه إذلال لهم.
وإن اختلفوا كيف المواريث عندهم كشف عن ذلك حتى يتبين له ثم يحكم.
وقد اختلف إذا أسلم جميعهم قبل أن تقسم [5] مواريثهم على ثلاثة أقوال: فقال مالك يقتسمون [6] على قسم النصارى، وقال معنى الحديث"أَيُّمَا دَارٍ أَدرَكَهَا الإِسْلاَمُ وَلَمْ تُقْسَمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الإِسْلاَمِ" [7] في غير أهل الكتاب [8] مثل المجوس
(1) قوله: (حكم مواريث النصارى) يقابله في (ح) : (مواريث النصار) وفي (ر) : (حكم الإسلام) .
(2) في (ف) و (ر) : (يؤمنوا) .
(3) قوله: (بذلك) زيادة في (ف) .
(4) في (ر) : (حاكم) .
(5) في (ر) : (قسمة) ، وفي (ف) : (أن يقسموا) .
(6) في (ف) : (وابن القاسم) .
(7) أخرجه مالك: 2/ 746، في باب القضاء في قسم الأموال , في كتاب الأقضية، برقم (1433) مرسلًا من حديث ثور بن زيد الديلي، وأخرجه أبو داود: 2/ 141، في باب فيمن أسلم على ميراث، من كتاب الفرائض، برقم: (2914) ، وابن ماجه: 2/ 831 , في باب قسمة الماء، من كتاب الرهون، برقم: (2485) موصولًا من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -.
(8) قوله: (في غير أهل الكتاب) سقط من (ح) .