المسجد، قال: فلا أذان لهم إلا المسافر [1] .
وقال ابن المسيب ومالك: وإن أقام فحسن [2] .
وهذا هو الصواب؛ لأن الأذان لم يكن لنفسه، وإنما جعل ليدعى به الغائب للصلاة، وقد كانت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بغير أذان، فلما كثر الناس أرادوا أن يجعلوا علمًا يجتمع له الناس؛ فقال بعضهم: نوّروا نارًا، وقال بعضهم: نجعل ناقوسًا كناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرنًا كقرن اليهود، فأري هذا الأذان في المنام فدعوا إلى الصلاة بالقول: حي على الصلاة، حي على الصلاة، واستفتح بذكر الله وختم به، وهو شأن العرب أن يستفتحوا كلامهم بذكر الله [3] .
وإذا كان ذلك لم يكن لأذان الفذ وجه؛ لأنه لا يدعو أحدًا [4] ، وحَسُن في المسافر لما جاء فيه أنه يصلي خلفه الجبال من الملائكة [5] ، فصار في معنى الجماعة.
والخامس: الأذان للفوائت والسنن كالعيدين والخسوف [6] والاستسقاء والوتر وركعتي الفجر وأذان النساء للفرائض، فذلك مكروه؛ فأما الفوائت
(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 158، 159.
(2) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 159، ولفظه: (إن أقام فواسع) .
(3) هذان حديثان أولهما إلى قوله: (كقرن اليهود. .) متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 219 في باب بدء الأذن، من كتاب الأذان، برقم (579) ، ومسلم: 1/ 285 في باب بدء الأذان، من كتاب الصلاة، برقم (377) ، وأما الرؤيا فوقعت لعبد الله بن زيد - رضي الله عنه - وليست في الصحيحين، أخرجه أبو داود: 1/ 189 في باب كيف الأذان، من كتاب الصلاة برقم (499) ، وابن خزيمة: 1/ 196 في باب الترجيع في الأذان، من كتاب الصلاة، برقم (379) .
(4) قوله: (لأنه لا يدعو أحدًا) ساقط من (ر) و (ش 2) .
(5) قوله: (الجبال من الملائكة) ساقط من (س) ، وقد سبق تخريجه، ص: 246.
(6) الخسوف والكسوف: في الشمس والقمر قولان فصيحان. انظر: شرح غريب ألفاظ المدونة، للجُبِّي، ص: 23.