واختلف أيضًا فيمن قال: أنت طالق طلاق الخلع، ولم يأخذ منها شيئًا، فقال مالك: تكون طلقة بائنة [1] ، وقاله ابن القاسم في كتاب محمد. وقال مطرف، وأشهب وابن عبد الحكم: هي واحدة رجعية. وقال ابن الماجشون: تكون ثلاثًا [2] . وكذلك إذا قال قد خالعتك، ولك عشرة دنانير؛ لأنَّ الدنانير إذا كانت منه كالمتعة لا يغير حكم الطلقة [3] بخلاف أن يكون المال منها، فإذا كان هو الدافع كانت الطلقة على ما نواه، فقول مالك: إنها واحدة بائنة موافق لما روى عنه إذا كان العطاء منها وشرط الرجعة أنها رجعية، وأن الأمر راجع في الجميع إلى ما نوى [4] .
والقول إنها رجعية وإن نوى أنها [5] بائنة راجعٌ إلى القول إذا أعطت وشرط أنها تكون رجعية أنها تكون [6] بائنة، ولا ينفعه الشرط، وإذا طلق وأعطى، فقال: أنت طالق، ولك عشرة دنانير وهذا الخادم، كانت واحدة، وله الرجعة والمال متعة، ولا خلاف أن مجرد القول أنت طالق أن له الرجعة، وأن إعطاءه [7] المال مع ذلك لا يؤثر في الرجعة بخلاف أن يكون المال منها، إلا أن ينوي بالطلقة أنها بائنة فيدخل الخلاف المتقدم، إذا قال: أنْتِ طالق طلاق الخلع؛ لأنّه نوى ذلك ليس لأنه أعطاه مالًا. وإلى هذا يرجع الخلافُ الذي وقع في ذلك.
(1) انظر: المدونة: 2/ 247.
(2) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 160، 161.
(3) في (ب) : (المطلقة) .
(4) انظر: المعونة: 1/ 590.
(5) في (ب) : (بها) .
(6) قوله: (أنها تكون) سقط من (ح) .
(7) في (ب) : (إعطاءها) .