الدخول فتزوجت أو لم تتزوج حتى مُوِّت بالتعمير، فقال مالك: إذا فرق بينهما [1] بعد أربع سنين تعطى جميع الصداق [2] ، وقال عبد الملك: تعطى نصف صداقها، وإن كانت قبضت الجميع لم ينزع منها [3] .
وهي بعد ذلك على ثلاثة أوجه: فإما أن يعلم حياته أو موته، أو لا يعلم له حياة أو موت، ومُوِّت بالتعمير.
فإن عُلِمت حياتُه بعد أن تزوجت ودخل بها الثاني: لم يكن لها إلا نصف الصداق على [4] قول عبد الملك، فإن كانت قبضت الجميع ردت النصف، واختُلِف عن مالك إذا عُلِمت حياتُهُ فقال مرةً تردُّ النصفَ؛ لأنه طلاقٌ قبلَ الدخولِ، وقال مرةً: لا تردُّ شيئًا؛ لأنه طال أمرها ويتلوم له كما يتلوم للمعترض [5] .
والأول أحسن؛ لأنه طلاق قبل الدخول، وليس كالمعترض؛ لأنه استمتعبها وأخْلَقَ جهازَها، وإن علم أن موته كان في موضعٍ يئوب [6] منه أكمل لها الصداق، فإن كان في موضع لا يئوب [7] منه لم يكمل لها.
واختلف إذا لم يعلم له حياة ولا موت حتى مُوِّت بالتعمير، وقد دخل الثاني بها، فقال عبد الملك: يُكمَّلُ لها الصداقُ، وقال ابن دينار: لها النصفُ، ولا يكمل لها [8] ، وهو أقيس، ولو أكمل لها وجهل ما تقدم من الفراق أنه كان بعد وفاته
(1) قوله: (بينهما) ساقط من (ش 1) .
(2) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 245، والبيان والتحصيل: 5/ 51، 408.
(3) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 250.
(4) قوله: (نصف الصداق على) في (ب) : (نصفه إلا على) .
(5) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 249 و 250.
(6) في (ب) و (ح) : (تَرِثُ) .
(7) في (ب) و (ح) : (تَرِثُ) .
(8) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 250.