والخامس: ما كان من النجاسة جامدًا روثًا أو غيره واختلف في ذلك عن [1] مالك، فروى ابن وهب عنه في سماعه أنه قال: ما سمعت فيه بنهي [2] عام، وقد سمعته هكذا ولا أرى به بأسًا [3] وكرهه في سماع ابن القاسم [4] .
والقول في جواز ذلك بالعود والخرق أحسن؛ لأن المراد إزلة النجاسة، وما روي في الأحجار فلأنها أوجد وأيسر. ولا يجوز بالروث لحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - [5] . ولا بالعظم والبعر [6] لحديث جابر - رضي الله عنه:"أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أَنْ يمْسَحَ بِهِمَا" [7] ، فإن فعل أجزأ؛ لأنه قد أنقى.
واختلف في العدد الذي يُكتفَى به، فقيل: إن أنقى بحجر واحد أجزأ، وقيل: لا يكتفى بدون ثلاثة آخرهن نقية [8] .
وهو أحسن لحديث سلمان - رضي الله عنه - وفي بعض الأمهات أن جابرًا [9] قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لاَ يَسْتَنْجِي [10] أَحَدُكُمْ بِدُور ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ"أخرجه مسلم [11] .
ولأنه موضع غير مرئي، ويمكن أن تلقى يده أول مرة غير الموضع الذي
(1) في (ش 2) : (قول) .
(2) قوله (بنهي) ، في (س) (نهي) .
(3) انظر: البيان والتحصيل: 1/ 110.
(4) انظر: البيان والتحصيل: 1/ 55.
(5) سبق تخريجه, ص: 69.
(6) قوله: (ولا بالعظم والبعر) يقابله في (ش 2) : (ولا يأتي بروث ولا عظم ولا بالبعر) .
(7) أخرجه مسلم: 1/ 224، في باب الاستطابة، من كتاب الطهارة، برقم (263) .
(8) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 24، 25، والبيان والتحصيل: 1/ 54.
(9) قوله: (وفي بعض الأمهات أن جابرا) زيادة من (ش 2) .
(10) في (ش 2) : (لا يستجمر) .
(11) أخرجه مسلم: 1/ 223، في باب الاستطابة، من كتاب الطهارة, برقم (262) .