والتنزه. وفي شرح ابن مزين عن عيسى [1] وأصبغ: أنها حرام، لا يحل أكلها. وقال أشهب في كتاب محمد: إن لم يكن استخفافًا أكلت [2] .
قال الشيخ - رضي الله عنه: الأصل في التسمية قول الله -عز وجل-: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} [الحج: 36] ، فأمر بالتسمية عند النحر.
والوجوب: سقوطها إلى الأرض عند النحر،؛ لأن السُّنة في الإبل أن تنحر قيامًا، وقال - صلى الله عليه وسلم -لعدي بن حاتم - رضي الله عنه:"إِذَا أَرْسَلْتَ كِلاَبَكَ المُعَلَّمَةَ وَسَمَّيْتَ اللهَ فَكُلْ، وَإِنْ خَالَطَهَا كِلاَبٌ غَيْرُهَا فَلاَ تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ اللهَ [3] عَلَى كِلابِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهَا" [4] .
فجعل عدم التسمية تمنع الأكل، وكذلك قول الله -عز وجل-: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 118] ، {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] ، فأباح الأكل بوجود التسمية، ومنع بعدمها. فأخبر الله -عز وجل- أن الوجه في الجواز لأكل ذبيحة المسلم لأنه يُسمِّي، والمنع لذكاة المجوسي؛ لأنه لا يسمي.
فنص [5] أن الجواز والمنع لأجل التسمية، ليس لأجل الدِّين. فإن قيل: إنه لا تؤكل ذبيحة المجوسي، وإن سمَّى؛ قيل: قد أخبر الله -عز وجل- في هذه الآية: أن المنع لأجل عدم التسمية؛ لأن ذلك شأنهم، وأخبر في آية أخرى أنه لا تؤكل
(1) قوله: (عن عيسى) سقط من (م) .
(2) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 460.
(3) قوله: (الله) زيادة في (م) .
(4) سبق تخريجه، ص: 1463.
(5) في (م) و (ت) : (على) .