وذكر أبو محمد عبد الوهاب في شرح المدونة عن ابن نافع أنه قال في الضِّفدِع يموت: أنه ينجس [1] ، وينجِّس ما مات فيه. فمنع في القول الأول من أكل خشاش الأرض بغير ذكاة؛ لعموم قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} . والمراد: ما مات حتف أنفه [2] . وأجيز ذلك في القول الثاني؛ لأن التحريم ورد فيما كانوا يأكلونه ويذبحونه من الأنعام دون هذه الأشياء. وقالوا: أنتم تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتله الله. يريدون: ما ذبحتم.
ويؤيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفي الآخَرِ دَاءً"أخرجه البخاري [3] . وفي حديث [4] أنه يبدأ بالذي فيه الداء [5] ، فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه يخرج منه شيء، ولا يفسد الطعام، ولو كان مما يحتاج إلى ذكاة؛ لم يأمر بذلك. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -أنه قال:"أُحِلَّتْ لِي مَيْتَتَانِ: الحُوتُ وَالجَرَادُ" [6] . وهذا الحديث أصل في كل ما ليس له نفس سائلة.
(1) قوله: (الضِّفدِع يموت: أنه ينجس) في (ت) : (الضفادع تموت: أنها تنجس) .
(2) في (ب) : (نفسه) .
(3) زاد في (ت) : (ومسلم) . والحديث أخرجه البخاري: 3/ 2180، في باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى شفاء، من كتاب الطب، برقم (5445) .
(4) في (ت) : (آخر) .
(5) أخرجه البخاري: 3/ 1206، في باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى شفاء، من كتاب الطب، في صحيحه برقم (3142) .
(6) صحيح، أخرجه ابن ماجه: 2/ 1073، في باب صيد الحيتان والجراد، من كتاب الصيد، في سننه برقم (3218) .