واختلف في الجراد، فقال مالك في المدونة: لا يؤكل بغير ذكاة [1] وقال مطرف: يؤكل بغير ذكاة، وعامة السلف [2] أجازوا أكل ميتة الجراد. [3] قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب في التلقين: حكم هذه الأشياء حكم دواب البحر، لا ينجس في نفسه، ولا ينجس ما مات فيه من ماء. [4] وقال في المدونة في ترس البحر: يؤكل بغير ذكاة [5] ، وفي مختصر الوقَار: استحب ذكاته؛ لأن له في البر [6] رعيًا.
وقال مالك في كتاب محمد في السلحفاة، ترس [7] صغيرة تكون في البراري: هو من صيد البر، ولا يؤكل إلا بذكاة [8] . ولا يؤكل طير الماء إلا بذكاة [9] ، وقال عطاء: حيث يكون أكثر فهو من صيده. وجعله داخلًا في عموم قوله سبحانه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: 96] ، وقد يحمل القول في ذكاته على القول في ذكاة السلحفاة، والسلحفاة أبين لطول الحياة في البر.
(1) انظر: المدونة: 1/ 537، والنوادر والزيادات: 4/ 357.
(2) في (ت) : (وقال ابن حبيب: عامة السلف) ، وفي (ر) : (لأن عامة السلف) .
(3) انظر: الإجماع لابن المنذر، ص: 125، والمغني لابن قدامة: 13/ 300.
(4) انظر: التلقين: 1/ 26.
(5) انظر: المدونة: 1/ 536.
(6) في (ر) : (البحر) .
(7) في (ت) : (والترس) . قلت: والترس هو ما يكون على ظهر السلحفاة. انظر: ثمار القلوب، للثعالبي، ص 434.
(8) انظر: المدونة: 1/ 452.
(9) قوله: (ولا يؤكل طير الماء إلا بذكاة) زيادة من (م) .