وكلَّ مَنْ تقدَّم ذكرُه، أن لا سهم [1] له- يجوز أن يُحذى [2] من الغنيمة، وقد اختُلف في ذلك: فقال في المدونة في النساء والصبيان والعبيد: لا يرضخ لهم [3] . وقال ابن حبيب: يرضخ لهم [4] . وهو أحسن.
وقال ابن عباس - رضي الله عنه: لم يكن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - يسهم للعبد والمرأة إلا أن يُحذيا من الغنائم. أخرجه مسلم [5] .
وكذلك كل من للجيش فيه منفعة يجوز أن يُحذى.
واختُلفَ فيمن ضلَّ عن الجيش: فقال ابن القاسم في المدونة: إن ضلَّ بأرض العدوّ فغنموا بعده فله سهمه [6] .
وقال مالك في الذين يغزون في البحر فتردُّ الريحُ بعضَهم إلى بلاد الإسلام: فلهم سُهمانهم [7] .
وقال: إذا وقعتْ [8] المراكبُ في أرض الرُّوم، ثُمَّ انكسرتْ، أو مَرضَ أهلُها؛ فرجعوا إلى الشَّام، ثُمَّ غنموا الذين مضوا: فللآخرين سهمانُهم إذا
(1) في (ق 3) : (يسهم) .
(2) أَحْذَيْتُه من الغنيمة أُحْذِيه: أَعطيتُه منها. انظر: لسان العرب: 14/ 196.
(3) انظر: المدونة: 1/ 519.
(4) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 188.
(5) أخرجه مسلم: 3/ 1444، في باب النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يسهم والنهي عن قتل صبيان أهل الحرب من كتاب الجهاد والسير، برقم (1812) ، ولفظه: (. . . سألت عن المرأة والعبد هل كان لهما سهم معلوم إذا حضروا البأس؟ فإنهم لم يكن لهم سهم معلوم إلا أن يحذيا من غنائم القوم) .
(6) انظر: المدونة: 1/ 520.
(7) انظر: المدونة: 1/ 520.
(8) في (ت) : (وقفت) .