وقال في مختصر ابن عبد الحكم: كلُّ حَبٍّ يأكله الناسُ ويدخرونه [1] ففيه الزكاةُ [2] . وقال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد: يريد [3] إذا كان أصلًا للعيش [4] . وقال أبو محمد عبد الوهاب: كل مقتات من الحبوب يدخر وما جرى مجراه ففيه الزكاةُ [5] .
قال الشيخ - رضي الله عنه: ورد الحديثُ بزكاةِ التَّمْرِ، وهو أصلُ القوتِ وغالبُ العيشِ بالمدينةِ وسائر مدن النخيل. وقد أخرج مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنَهُ كَانَ يَأْخُذُ لأهْلِهِ مِنْ خَيبرَ قُوتَ سَنَةٍ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ وَثَمَانيِنَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ" [6] . وأتى الحديثُ في الحَبِّ غيرَ مفسرٍ، فَرَدَّه مالكٌ مرةً إلى ما يكونُ منَ العيشِ غالبًا قياسًا على التَّمرِة وإنما يكون ذلك فيما يختبز، ولا يجب على هذا زكاة القطنية [7] ؛ لأنها لا تُختبز إلا في الشدائد وعند الضرورات، وليس ذلك الشأنُ فيها.
وممن ذهب إلى أن لا زكاةَ في القِطْنِيَّةِ: الحسنُ، وابنُ سيرين، والشَّعْبيُّ،
(1) في (م) : (ويدخر) .
(2) انظر: المختصر الصغير بشرح البرقي، لابن عبد الحكم، لوحة رقم: [20 / ب] . والنوادر والزيادات: 2/ 109، 261. ونصُّ قول النوادر:"كلُّ ما كان من تمرٍ، أو عنبٍ، أو زيتونٍ، أو حَبٍّ يُدَّخَرُ ويأكله الناس -يريدُ: وهو لهم قوتٌ وأصلُ معاشٍ- ففيه الزكاةُ".
(3) قوله: (يريد) ساقط من (م) و (ت) .
(4) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 261.
(5) انظر: المعونة: 1/ 248.
(6) أخرجه مسلم: 3/ 1186، في باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع، من كتاب الزكاة، برقم (1551) .
(7) في (ر) : (القطاني) .