فأفادت هذه الآيات والأحاديث أربعة أشياء: وجوب الزكاة فيما أخرجت الأرض، ومعرفة الجنس المزكى [1] ، والنصاب، والقدر المأخوذ للمساكين.
فأفادت الآيةُ الأولى تعلق الزكاةِ بما أخرجتِ الأرضُ خاصةً دونَ معرفةِ الجنسِ والنصابِ [2] ، وهو من بابِ المجملِ. وأفادتِ الآيةُ الثانيةُ معرفةَ الجنسِ من تمرٍ وزرعٍ وغيرهما مما ذكر في الآية. وأفاد الحديثُ الأولُ معرفة النصاب، وأحد [3] الأصناف المزكاة وهو التمر. وأفاد الحديثُ الثاني معرفةَ وجوبِ الزكاةِ في الحبِّ. وأفاد الحديثُ الثالثُ معرفةَ ما يُعْطَى المساكين وهو العشرُ تارةً، ونصفُ العشرِ تارةً. فأوجبَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الزكاةَ في شيئين: التمرِ والحبِّ مبهمًا [4] ، ولم يبين ذلك الحَبَّ ما هو؟
واخْتَلَفَ قولُ مالكٍ في ذلك على ثلاثةِ أقوالٍ، فقال مرةً: الزكاةُ تجبُ [5] في القمحِ، والشعيرِ، والسُّلْتِ، والعَلَس، والأُرْز، والذُّرة، والدخن، والقِطْنِيَّةِ [6] ، وقال في كتاب محمد: كل ما كان من الحبوبِ يُؤْكَلُ ويُدَّخَرُ ويُخْبَزُ ففيه الزكاةُ.
= كتاب الزكاة، برقم (1412) ؛ ولم أقف عليه في صحيح مسلم.
(1) قوله: (المزكي) ساقط من (م) .
(2) قوله: (والقدر المأخوذ. . . والنصاب) ساقط من (م) .
(3) في (م) : (وإجزاء) .
(4) في (ر) : (منهما) .
(5) قوله: (تجب) ساقط من (م) .
(6) انظر: الموطأ: 1/ 272، والمدونة: 1/ 384، ونصُّ قول المدونة:"الذي تؤدى منه زكاة الفطر في قول مالك؟ قال: القمح والشعير والذرة والسلت والأرز والدخن والزبيب والتمر والأقط. قال: وقال مالك: لا أرى لأهل مصر أن يدفعوا إلا القمح؛ لأن ذلك جل عيشهم، إلا أن يغلو سعرهم فيكون عيشهم الشعير، فلا أرى بأسًا أن يدفعوا شعيرًا. قال مالك: وأما ما ندفع نحن بالمدينة فالتمر".