ولا يعتكف في بيت القناديل [1] ؛ لأنها لا تُدْخَلُ إلا بإذن، ولا على ظهر المسجد [2] ، ولا في صومعته. واختلف فيما سواه من المسجد على ثلاثة أقوال: فقال في المدونة: يعتكف في عجز المسجد وفي رحابه [3] . وقال ابن وهب عنه: لم أره إلا في رحبة المسجد. وقال في المجموعة: لم أره إلا في عجز المسجد. والقول الأول أحسن، وذلك واسع يعتكف حيث شاء من المسجد [4] .
واختلف إذا اعتكف في رحبة المسجد، هل يَضرِبُ خباءً يكون فيه؟ فأجاز ذلك في المدونة [5] . وقال ابن وهب عنه: لم أسمع أنه ضرب خباءً يبات [6] فيه. والأول أحسن، وقد ضرب أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبية يعتكفن فيها: عائشة، وحفصة، وزينب [7] . وقال أبو سعيد الخدري:"أصبح النبي - صلى الله عليه وسلم - صبيحة عشرين، فقوض الذين اعتكفوا معه أبنيتهم. . ."الحديث [8] . ولأن
(1) قوله: (القناديل) ساقط من (س) .
(2) انظر: المدونة: 1/ 300.
(3) انظر: المدونة: 1/ 294، قال فيها: (ولا بأس أن يعتكف رجل في رحاب السجد) .
(4) قوله: (حيث شاء من المسجد) يقابله في (س) : (كيف شاء) .
(5) انظر: المدونة: 1/ 298.
(6) قوله: (يبات) ساقط من (س) .
(7) متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 715، في باب اعتكاف النساء، من كتاب الاعتكاف في صحيحه، برقم: (1928) ، ومسلم: 2/ 830، في باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه، من كتاب الاعتكاف، برقم (1172) .
(8) لم أقف على لفظه، و (قوض) يقابلها في (ر) : (ضرب) ، وكذا في (س) ، وفي هامش (ب) بعد قوله: (أبنيتهم) : (فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم:"إني رأيت ليلة القدر، ورأيت كأني أسجد في ماء وطين"أخرج هذين الحديثين البخاري ومسلم) .
ولا محل له بالنظر لسياق المسألة وإن كان صحيحًا من حديث أبي سعيد، دون ما هو مثبت فهما حديثان الأول من حديث عائشة - رضي الله عنها -، والثاني من حديث أبي سعيد.