فصامه في شعبان لم يكن عليه إطعام.
والأصل في جواز تأخيره حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَصُومَهُ إِلاَّ فِي شَعْبَانَ للشُّغُلِ برَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -" [1] أخرجه البخاري ومسلم.
وإن صح شهرًا غير شعبان، أو أقامه بعد قدومه فلم يصمه حتى مات، كان عليه الإطعام عند مالك، وجعله مفرطًا [2] ، وكذلك يجب على أصله لو حدث به مرض أو أحدث سفرًا اتصل به رمضان أنه [3] يكون عليه الإطعام، وجعله مترقبًا ليس على الفور ولا على التراخي، فإن صح منه القضاء في شعبان مع القدرة على تعجيله قبل ذلك لم [4] يكن عليه إطعام ولم يعده مفرطًا، وإن مات قبل شعبان كان عليه الإطعام [5] ، ورآه مفرطًا إذا لم يعجله [6] .
وهذا نحو قول الشافعية في الحج: إنه على التراخي، فإن مات قبل أن يحج كان مأثومًا [7] .
والقياس أحد وجهين: إما أن يقال: إن القضاء على الفور، وأنه يجب عقيب زوال العذر [8] ، كالصلاة إذا نسيها أو نام عنها أنه يصليها عقيب الذكر وزوال ما
(1) متفق عليه, أخرجه البخاري: 2/ 689، في باب متى يقضي قضاء رمضان، من كتاب الصوم في صحيحه, برقم (1849) ، ومسلم: 3/ 154، في باب قضاء رمضان في شعبان، من كتاب الصيام، برقم (2743) .
(2) انظر: المدونة: 1/ 285.
(3) قوله: (أنه) ساقط من (س) .
(4) في (س) : (ولم) .
(5) في (س) : (القضاء) .
(6) انظر: المدونة: 1/ 284.
(7) انظر: المجموع، للنووي: 7/ 102.
(8) في (س) : (القدر) .