والجدب هلاك النفوس، وفساد الدين، وإضاعة الحريم، فيلجأ إلى الله سبحانه في رفع ذلك.
والقسم الثالث: مباح؛ لأن عندهم ما يأمنون عليه [1] هذه الوجوه.
والرابع: مندوب إليه؛ لقول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الرقية:"مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ" [2] ، وقال:"دَعْوَةُ المُسْلِمِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ. . ."أخرج هذين الحديثين البخاري ومسلم [3] .
والاستسقاء يصح لنزول الغيث، ولمدّ نهر إذا أمسك عن عادته، قال أصبغ في كتاب ابن حبيب: وقد فعل ذلك عندنا بمصر، واستسقوا خمسة وعشرين يومًا متوالية، يستسقون على سنة صلاة الاستسقاء، وحضر ذلك ابن القاسم وابن وهب ورجال صالحون فلم ينكروا ذلك [4] .
قال الشيخ: والأصل في تكرار الاستسقاء قوله - صلى الله عليه وسلم:"يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، فَيَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي" [5] . زاد مسلم:"قِيلَ: يَا رَسُولَ"
(1) في (ب) : (عليه جميع) .
(2) أخرجه مسلم: 4/ 1726، في باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة, من كتاب السلام، برقم (2199) .
(3) أخرجه مسلم: 4/ 2094، في باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب، من كتاب الذكر والدعاء والتوبة، برقم (2733) ، ولم أقف علي الحديثين في صحيح البخاري، قلت: وقد أخرج البخاري الحديث الثاني في الأدب المفرد: 1/ 219، برقم (625) .
(4) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 515، 516.
(5) متفق عليه, أخرجه البخاري: 5/ 2335، في باب يستجاب للعبد ما لم يعجل، من كتاب الدعوات، برقم (5981) ، ومسلم: 4/ 2095، في باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل، من كتاب الذكر والدعاء والتوبة، برقم (91/ 2735) ، ومالك في الموطأ: 1/ 213 , =